أبي منصور الماتريدي
142
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
الأثيم : هو المرتكب لما يأثم به . وقوله - عزّ وجل - : عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . العتل : الفظ الغليظ ، والشديد الظلوم . وقيل « 1 » : هو الفاحش اللئيم الضريبة . وقال مجاهد : العتل : الشديد « 2 » الأشر ، أي : الخلق ، وقد روي في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري [ ولا العتل الزنيم » ، فقال رجل من المسلمين : يا رسول الله ، وما الجواظ ] « 3 » والجعظري والعتل الزنيم ؟ فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « أما الجواظ فالذي جمع ومنع تدعوه لظى نزاعة للشوى ، وأما الجعظري : فالفظ الغليظ ؛ قال الله تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ آل عمران : 159 ] ، وأما العتل الزنيم : هو الشديد الخلق ، الرحيب الجوف المصحّح ، الأكول الشروب ، الواجد للطعام والشراب ، الظلوم للناس » « 4 » ، وأما الزنيم : هو الدعي الملصق « 5 » بالقوم الملحق « 6 » في النسب . واستدلوا على ذلك بقول الشاعر : زنيم ليس يعرف من أبوه ؟ * بغىّ الأمّ ذو حسب لئيم ويقول آخر : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع « 7 » ومنهم من قال « 8 » : إنه كانت به زنمة في أصل أذنه يعرف بها . ومنهم من يقول : الزنيم : هو العلم في الشر . ولقائل أن يقول : إذا كان تأويل العتل ما ذكر في الخبر ، ومعنى الزنيم : الدعيّ أو ما
--> ( 1 ) روي في معناه حديث عن القاسم وموسى بن عقبة قالا : سئل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عن العتل الزنيم قال : « هو الفاحش اللئيم » أخرجه ابن جرير ( 34598 ) و ( 34599 ) وابن أبي حاتم عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 393 ) ، وهو قول الحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 34608 ) وعبد بن حميد وابن المنذر عنه كما في الدر المنثور ( 6 / 392 ) . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) أخرجه أحمد وعبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن عساكر عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم كما في الدر المنثور ( 6 / 393 ) . ( 5 ) في ب : الملحق . ( 6 ) في ب : الملصق . ( 7 ) البيت للخطيم التميمي في لسان العرب ( زنم ) ولحسان بن ثابت في ديوانه ، وتاج العروس ( زنم ) . ( 8 ) قاله الضحاك أخرجه ابن جرير عنه ( 34617 ) .